عبد العظيم المهتدي البحراني

38

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

فلما بلغ الكتاب إليهم جمع يزيد بن مسعود النهشلي من تميم وبني قحطبة وبني سعد ، وخطب فيهم ووعظهم ، كان من خطبته لهم : هذا الحسين بن علي ( عليه السلام ) ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذو الشرف الأصيل ، والرأي الأثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، وهو أولى بهذا الأمر ، لسابقته وسنه وقدمه وقرابته ، يعطف على الصغير ، ويحسن إلى الكبير ، فأكرم به راعي رعية ، وإمام قوم وجبت لله به الحجة ، وبلغت به الموعظة ، فقد تحملتم ذنوبا يوم الجمل فاغسلوها بنصرة ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فأجابوه وعزموا على الخروج إليه ، فلما تجهز - أي قائدهم - للمسير بلغه قتله ( عليه السلام ) قبل أن يسير ( 1 ) . أجل - لا أدري أيها القارئ - إن شئت شرق أو غرب ، فإنك لن تجد سفينة تبحر بك إلى السعادة الدائمة غير سفينة الحسين وجده وأبيه وأمه وأخيه والتسعة المعصومين من بنيه ( عليهم السلام ) ، وقد صنعها الله لهداية الإنسان إلى الغاية القصوى من خلقته . هذا وإن كانت سفينة الحسين ( عليه السلام ) ذات خصائص الإضاءة والانشداد والإثارة والانطلاق والاستقامة والانتصار حتى جاء في الحديث عن المعصومين ( عليهم السلام ) أنفسهم " كلنا أبواب النجاة وباب الحسين أوسع ، وكلنا سفن النجاة وسفينة الحسين أسرع " ( 2 ) . قال رجل للحسين بن علي ( عليهما السلام ) : يا بن رسول الله ! أنا من شيعتكم . قال ( عليه السلام ) : " اتق الله ولا تدعين شيئا يقول الله لك كذبت وفجرت في دعواك ، إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل ، ولكن قل أنا من مواليكم ومن محبيكم " . ( 3 ) فيا أيها الشيعي طالع نفسك هل أنت شيعي بهذه الصفات أم . . . ؟ فإذا كنت كذلك فلك من الحسين ( عليه السلام ) هذا الدعاء : " اللهم اجعل الجنة لنا ولأشياعنا

--> 1 - تاريخ الطبري : ج 5 ص 357 . 2 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ص 197 - تأليف آية الله السيد محمد تقي المدرسي . 3 - تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 309 حديث 154 ، تفسير البرهان 4 : 22 ، بحار الأنوار 68 : 156 قطعة من حديث 11 .